الزمخشري
404
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
فيجتمع فيها دمها ، ثم يذبحها ، وما أكثر من يأكلها ، ثم يأخذ السرة فيدفنها في الشعير حتى يستحيل الدم المحتقن فيها مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام نتنا . وقد يوجد في البيوت جرذان سود يقال لها فار المسك ليس عندها إلا رائحة لازمة لها . 33 - وو قال الجاحظ : سألت بعض العطارين من أصحابنا المعتزلة عن شأن المسك فقال : لولا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد تطيب بالمسك ما تطيبت به . وأما الزباد « 1 » فليس يقرب ثيابي . فقلت : قدير تضع الجدي من لبن خنزيرة فلا يحرم لحمه لأن ذلك اللبن استحال لحما ، وخرج من تلك الطبيعة ، ومن تلك الصورة ، ومن ذلك الاسم ، وكذلك لحوم الجلّالة « 2 » . فالمسك غير الدم ، والخل غير الخمر ، والجوهر لا يحرم لعينه وإنما يحرم للأعراض والعلل فلا تتقزز منه عند تذكر الدم فليس به . 34 - العنبر يأتي طفاوة على الماء لا يدري أحد معدنه ، فيقذفه البحر إلى العبر « 3 » ، فلا يأكل منه شيء إلا مات ، ولا ينقره طائر إلا بقي منقاره فيه ، ولا يقع عليه إلا نصلت أظفاره ، والتجار والعطارون ربما وجدوا فيه المنقار والظفر وإن البال وهو سمكة ربما بلغ طولها خمسين ذراعا ليأكل منه اليسير فيموت . وسمعت ناسا من أهل مكة يقولون : هو رجيع ثور في بحر الهند ، وقيل : هو من زبد بحر سرنديب « 4 » ، وأجوده الأشهب ثم الأزرق ، وأدونه الأسود .
--> ( 1 ) الزباد : حيوان صغير يشبه الهرّ يجلب من نواحي الهند . ( 2 ) الجلّالة من الإبل والبقر : التي تأكل العذرة ، نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أكل لحومها . ( 3 ) العبر : الشاطئ . ( 4 ) سرنديب : هي جزيرة عظيمة بأقصى بلاد الهند وفيها الجبل الذي هبط عليه آدم عليه السّلام يقال له الرّهون . راجع مجم البلدان 3 : 216 .